الشيخ الجواهري

279

جواهر الكلام

بعض الناس الخلاف فيه ، والدم المستحيل قيحا أو جزء لما لا نفس له ، والماء النجس بولا لحيوان مأكول اللحم ، بل أو عرقا أو لعابا أو جزءا من الخضراوات والحبوب والأشجار والثمار ، والغذاء النجس لبنا أو روثا لمأكول اللحم أو جزءا له أو لطاهر العين ، وغير ذلك ، بل وباستقراء سائر الأحكام الشرعية غير الطهارة المعلقة على موضوعات فاستحالت أو استحيل إليها ، عبادة كان ذلك الحكم أو معاملة ، بل وبالمعروف في ألسنة الفقهاء في سائر الأبواب من قاعدة انتفاء الحكم بانتفاء الاسم المقطوع باندراج ما نحن فيه فيها . بل قد يدعى ظهورها في الأعم من تغير الحقيقة ومن تغير الصورة التي يذهب بذهابها مسمى الاسم دون حقيقته ، وإن استبعده بل منعه بعض علمائنا ، ضرورة تخلفه في كثير من الموارد ، واقتضائه بطلان الاستصحاب المعلوم عدم اشتراط حجيته ببقاء اسم المستصحب ، لاطلاق أدلته . لكن قد يمنع ذلك عليه ، ويدعى ظهور تعلق الأحكام بمسميات الأسماء دون حقائها ، لأنه معنى اللفظ دونها ، فالأصل حينئذ يقتضي انتفاء الحكم بانتفائه ، إلا أن يعلم تعليقه على طبعة مسمى الاسم دون حقيقته ( 1 ) التي يقارنها التسمية بذلك الاسم الخاص في بعض الأحوال ، فيدور حينئذ مدارها ، كما في النجاسات وأشباهها مما علم دوران الحكم فيه على الحقيقة والطبيعة دون الاسم ، فتخلفه لذلك ، كما أن اقتضاءه بطلان الاستصحاب في مثل الفرض ليس من المنكرات . ودعوى ظهور أدلته في شمول مثل ذلك ممنوعة ، بل لعل ما شاع في لسانهم من عدم جريان الاستصحاب مع تغير الموضوع شاهد له ، وتنزيله على تغير الحقائق واستحالتها يمكن منعه ، وقد تقدم لنا بعض الكلام في ذلك في بحث العصير من النجاسات ، فلاحظ .

--> ( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية وفي بعض النسخ " مسمى الاسم وحقيقته "